محمد بن جرير الطبري
371
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10783 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أن بني إسرائيل حَصروا عيسى وتسعةَ عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم ، وصُعِد بعيسى إلى السماء . فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر ، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صُعِد به إلى السماء ، فجعلوا يعدّون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدَة ، ويرون صورة عيسى فيهم ، فشكّوا فيه . وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه . فذلك قول الله تبارك وتعالى : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " ، إلى قوله : " وكان الله عزيزًا حكيمًا " . 10784 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن القاسم بن أبي بزة : أن عيسى ابن مريم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا ، يا رسول الله ! فألقي عليه شبهه فقتلوه . فذلك قوله : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " . 10785 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله ، رجلا منهم يقال له داود . فلما أجمعوا لذلك منه ، لم يَفْظَعْ عبدٌ من عباد الله بالموت = فيما ذكر لي = فظَعَه ، ( 1 ) ولم يجزع منه جزعه ، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءَه ، حتى إنه ليقول ، فيما يزعمون : " اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني ! " ، وحتى إن جلده من كَرْب ذلك ليتفصَّد دمًا . فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه ، وهم ثلاثة عشر بعيسى . فلما أيقن أنهم داخلون عليه ، قال لأصحابه من الحواريين ( 2 ) = وكانوا اثني عشر رجلا
--> ( 1 ) " فظع بالأمر يفظع فظعًا ( مثل فرح ، يفرح ، فرحا ) : كرهه واستبشعه ورآه فظيعًا . ( 2 ) قول المسيح لأصحابه من الحواريين ، سيأتي في الفقرة التي تلي الفقرة الآتية ، وذلك قوله : " يا معشر الحواريين ، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة " . وما بين الكلامين ، فصل فيه ذكر عدة الحواريين .